سهيلة عبد الباعث الترجمان
70
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
أقصى القضاة الفيروزآبادي - رضي اللّه عنه ما هذا ترجمته : ما تقول السادة العلماء شدّ اللّه بهم أزر الدين ، ولمّ شعث المسلمين في الشيخ محي الدين بن العربي رضي اللّه عنه ، وفي كتبه المنسوبة " كالفتوحات " و " فصوص الحكم " وغير ذلك . هل يجوز قراءتها وإقراءها ؟ وهل هي من الكتب المسموعة المقروءة أم لا ؟ أفتونا مأجورين جوابا شافيا فيها لتحوذوا جزيل الثواب من اللّه الكريم الوهاب . فأجاب شيخنا أقضى القضاة رضي اللّه عنه ما هذا ترجمته : اللهم أنطقنا مما فيه مرضاتك ، الذي أعتقده في حال المسؤول عنه ، وأدين للّه تعالى به أنه كان شيخ الطريقة حالا وعلما ، وإمام التحقيق حقيقة ورسما ، ومحي رسوم المعارف فعلا واسما : إذا تغلغل فكر المرئ في طرف * من بحره غرقت فيه خواطره . . . عباب لا تكدّره الدلّاء ، وسحاب تتقاطر عنه الأنواء ، دعواته تخترق السبع الطباق ، وتتفرق بركاته فتملأ الآفاق ، وإني أصفه وهو فوق ما وصفته ، وغالب ظني بل يقيني أني ما أنصفته . وما عليّ إذا ما قلت معتقدي * دع الجهول يظن العذل عدوانا والله واللّه واللّه العظيم ومن * أقامه حجة لله برهانا إنّ الذي قلت بعض من مناقبه * ما زدت إلّا لعلّي زدت نقصانا « 1 » وهكذا كان الناس في أمره سواء من أبناء عصره أو ما بعده ثلاث فرق : الفرقة الأولى مؤيدة ، وهم الذين عاصروه ، وبكل فضل وصفوه وعلى أنفسهم ميّزوه كالإمام فخر الدين محمد بن عمر بن حسين الرازي « * » رضي اللّه عنه ، والشيخ الإمام . . عز الدين بن عبد السلام ، وشيخ الشيوخ . . . عمر بن محمد السهروردي والشيخ محمد بن المؤيد الحموي ، والشيخ كمال الدين الزملكاني ، وقاضي قضاة المالكية رضي اللّه عنه ، والحافظ ابن عساكر ، وابن النجار ، وابن الدبيثي ، وملك العلماء أقضى القضاة . أبي
--> ( 1 ) القاري البغدادي ، الدر الثمين ، مصدر سابق ، ص . ص 64 - 65 . ( * ) الإمام الرازي هو محمد بن عمر بن الحسين الرازي فخر الدين ، صاحب التصانيف في علم الكلام والمنطق والتفسير ، وهو صاحب التفسير الكبير ، وكان له اختصاص بكتب ابن سينا في المنطق وشرحها ، توفي سنة 606 ه . ( انظر النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ، الجزء السادس ، طبعة دار الكتب ، 1357 / 1938 م ، ص 197 ) .